ابن عجيبة

548

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ « 1 » . وقيل : الظالمين على العموم . ه . وقال البيضاوي : وعنه - عليه الصلاة والسلام : « أنّه سأل جبريل ، فقال : يعنى : ظالمي أمّتك ، ما من ظالم منهم ؛ إلّا وهو معرض لحجر يسقط عليه من ساعة » إلى ساعة » « 2 » . ه . الإشارة : الاعتناء بشأن الأضياف ، وحفظ حرمتهم : من شأن الكرام ، والاستخفاف بحقهم ، والتجاسر عليهم ، من فعل اللئام . وفي الحديث : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . والإسراع إلى الفواحش من علامة الهلاك ، لا سيما اللواط والسفاح . والإيواء إلى اللّه والاعتصام به من علامة الفلاح ، والبعد عن ساحة أهل الفساد من شيم أهل الصلاح ، وكل من اشتغل بالظلم والفساد فالرمى بالحجارة إليه بالمرصاد . ثم ذكر قصة شعيب ، فقال : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قلت : « مفسدين » : حال مؤكدة لمعنى عاملها ، وهو : « لا تعثوا » . وفائدة ذكره : إخراج ما يقصد به الإصلاح ، كما فعله الخضر عليه السّلام . يقول الحق جل جلاله : وَ أرسلنا إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ، أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السّلام أو أهل مدين ، وهي بلده ، فسميت باسمه ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ؛ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ ، وكانوا مطففين . أمرهم أولا بالتوحيد ؛ فإنه رأس الأمر ، ثم نهاهم عما اعتادوه من : البخس المنافى للعدل ، المخل بحكمة المعاوضة ، ثم قال لهم : إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ؛ بسعة كرخص الأسعار ، وكثرة الأرزاق ، فينبغي أن تشكروا عليها ، وتتعففوا بها عن البخس ، لا أن تنقضوا الناس حقوقهم ، أو بسعة ونعمة ، فلا

--> ( 1 ) من الآية : 40 من سورة الفرقان . ( 2 ) عزاه في الفتح السماوي ( 2 / 721 ) للثعلبي مرفوعا ، بغير إسناد .